علي الأحمدي الميانجي

250

مكاتيب الأئمة ( ع )

من أهل الشَّام لم أزل - واللَّه - أتولَّاكم أهلَ البيت ، وأتبرَّأ من أعدائكم ، وإنَّ أبي لا رحمهُ اللَّهُ ! كان يتولَّى بني أمَيَّةَ ويُفَضِّلُهُم عَلَيكُم ، فكنت أبغضه على ذلك ، وكان يُبغضني على حبِّكم ، ويحرمني ماله ، ويجفوني في حياته ومماته ، وقد كان له مالٌ كثير ، ولم يكن له ولَد غيري ، وكان مسكنه بالرملة ، وكانت له حبيبة يخلو فيها لفسقه ، فلمَّا مات طلبتُ ماله في كلّ موضع فلم أظفر به ، ولست أشكّ أنّه دفنه في موضع وأخفاه منِّي لا رضي اللَّه عنه . فقال له أبو جعفر عليه السلام أفَتُحِبُّ أنْ تَراهُ وتَسأَلَهُ أينَ وَضَعَ مالَهُ ؟ فقال له الرَّجل : نعم ، وإنِّي مُحتاجٌ فَقيرٌ . فكتب له أبو جعفر كتاباً بيده في رِقٍّ أبيض ، ثمّ ختمه بخاتمه ، ثمّ قال : اذهَبْ بِهذا الكتابِ اللّيلَةَ البقيعَ حَتَّى تَوسَّطَ ثُمّ تُنادي : يا دُرْجانُ ، فإنَّه سَيأتِيكَ رَجُلٌ مُغتَمٌّ ، فادفَع إليهِ كِتابي وقُلْ لَهُ : أنا رَسولُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ ، فسألْهُ عمّا بَدا لَكَ . قال : فأخذ الرَّجل الكتاب وانطلق ، فلمّا كان من الغد أتيتُ أبا جعفر معتمداً لأنظرَ ما حالُ الرَّجل ؛ فإذا هو على باب أبي جعفر عليه السلام ينتظر متى يؤذَن له ، فدخلنا على أبي جعفر عليه السلام ، فقال له الرَّجل : اللَّهُ أعلَمُ عِندَ مَنْ يَضَعُ عِلمَهُ ! فَقَدِ انطَلَقتُ بِكتابِكَ اللَّيلَةَ حَتَّى تَوسَّطتُ البَقيعَ ، فناديتُ دُرجاناً ، فَأتى رَجُلٌ مُغتَمٌّ . فقالَ : أنا دُرجانُ ، فما حاجَتُكَ ؟ فقلتُ : أنا رَسولُ مُحَمّدِ بنِ عَلِيٍّ إلَيكَ ، وَهذا كِتابُهُ .